المهدي الصالحي
بين أروقة السياسة النقدية ونبض الشارع العربي، تتشابك خيوط التحولات الكبرى التي أعادت رسم ملامح عصرنا الراهن. هل المال مجرد أرقام وحسابات ائتمانية صامتة، أم أنه مرآة عاكسة لأخلاق الأمم، وروح مجتمعاتها، وميزان عدالتها الاجتماعية؟ في هذا العمل الفكري التحليلي الرصين، يفتح الكاتب والباحث المهدي الصالحي نافذة عميقة على مرحلة مفصلية امتدت لأكثر من عقد ونصف. ينطلق الكتاب من تفكيك المنظومة المالية المعاصرة، ليس بوصفها تقنيات صيرفة جافة، بل كفلسفة وجودية ومقصدية تسعى للتحرر من قيود الفوائد المرهقة وأزمات الديون، مستعرضًا رحلة ولادة البنوك التشاركية والمالية الإسلامية كبديل أخلاقي وتنموي واعد في مواجهة الهزات الاقتصادية العالمية. لكن الرؤية لا تتوقف عند حدود شاشات التداول؛ بل تغوص في قلب التحولات المجتمعية التي عشناها جميعًا؛ من ارتدادات الكوارث والأوبئة العالمية التي جمدت مفاصل الحياة، إلى صعود الفضاء الرقمي وحرية التعبير كقوة تغيير لا يمكن احتواؤها، وصولاً إلى قضايا الأمة الجوهرية والعدالة المفقودة. يمزج الكاتب بين دقة الباحث القانوني والأكاديمي، وحسّ الفاعل الجمعوي والشاهد على نبض الشارع؛ ليرسم للقارئ خريطة طريق متكاملة تجيب عن السؤال الأصعب: كيف نبني نموذجًا تنمويًا مستدامًا لا تنفصل فيه كفاءة الاقتصاد عن كرامة الإنسان؟ إنه ليس مجرد توثيق لزمن مضى، بل بوصلة معرفية ملهمة لكل باحث عن الحقيقة خلف كواليس المال والسلطة والمجتمع